السيد الطباطبائي

356

تفسير الميزان

تجتازون لأنكم قد مررتم على عبدكم . فقالوا : هكذا نفعل كما تكلمت . فأسرع إبراهيم إلى الخيمة إلى سارة وقال : أسرعي بثلاث كيلات دقيقا سميدا اعجني واصنعي خبز ملة ، ثم ركض إبراهيم إلى البقر وأخذ عجلا رخصا وجيدا وأعطاه للغلام فأسرع ليعمله . ثم أخذ زبدا ولبنا والعجل الذي عمله ووضعها قدامهم . وإذ كان هو واقفا لديهم تحت الشجرة أكلوا . وقالوا له : أين سارة امرأتك ، فقال : ها هي في الخيمة ، فقال : إني أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة امرأتك ابن . وكانت سارة سامعة في باب الخيمة وهو وراءه . وكان إبراهيم وسارة شيخين متقدمين في الأيام . وقد انقطع أن يكون لسارة عادة كالنساء . فضحكت سارة في باطنها قائلة : أبعد فنائي يكون لي تنعم وسيدي قد شاخ ؟ فقال الرب لإبراهيم : لما ذا ضحكت سارة قائلة : أفبالحقيقة ألد وأنا قد شخت ؟ هل يستحيل على الرب شئ ؟ في الميعاد أرجع إليك نحو زمان الحياة ويكون لسارة ابن ، فأنكرت سارة قائلة : لم أضحك ، لأنها خافت . فقال : لا بل ضحكت . ثم قام الرجال من هناك وتطلعوا نحو سدوم ، وكان إبراهيم ماشيا معهم ليشيعهم . فقال الرب : هل أخفى عن إبراهيم ما انا فاعله ؟ وإبراهيم يكون أمة كبيرة وقوية ويتبارك به جميع أمم الأرض . لأني عرفته لكي يوصى بنيه وبيته من بعده أن يحفظوا طريق الرب ليعملوا برا وعدلا لكي يأتي الرب لإبراهيم بما تكلم به . فقال الرب : إن صراخ سدوم وعمورة قد كثر وخطيئتهم قد عظمت جدا . أنزل وأرى هل فعلوا بالتمام حسب صراخها الآتي إلى وإلا فأعلم . وانصرف الرجال من هناك وذهبوا نحو سدوم . وأما إبراهيم فكان لم يزل قائما امام الرب . فتقدم إبراهيم وقال : أفتهلك البار مع الأثيم ؟ عسى أن يكون خمسون بارا في المدينة . أفتهلك المكان ولا تصفح عنه من اجل الخمسين بارا الذين فيه ؟ حاشا لك أن تفعل مثل هذا الامر أن تميت البار مع الأثيم فيكون البار كالأثيم ، حاشاك . أديان كل الأرض لا يصنع عدلا ؟ فقال الرب : إن وجدت في سدوم خمسين بارا في المدينة فإني أصفح عن المكان كله من اجلهم . فأجاب إبراهيم وقال : انى قد شرعت أكلم المولى وأنا تراب ورماد ربما نقص